حسن حنفي

297

من العقيدة إلى الثورة

واعتبارها أما قديمة لا شأن للانسان بها أو حادثة بلا سبب وتحتاج إلى محدث « 585 » . يؤدى القول بالطباع دون الاختيار إلى انكار البعثة والوحي . صحيح أن الواقع يتأزم ويستدعى الفكر ويمكن للطبيعة أن تبدع فكرها ويكون في الوقت نفسه مطابقا للوحي ولكن ذلك يحتاج إلى طبيعة كاملة وإلى وقت طويل ، ولا يبرأ من احتمال الخطأ . فالوحي هو عقل الطبيعة وفعل مع الطباع « 586 » . ولا يؤدى القول بالطبائع إلى انكار الصانع بل إلى اثبات حكمته . ليس الصانع حاويا أو ساحرا بل حكيم خلق الأجسام وجعلها تتحقق طباعا طبقا لقوانين الكون من طبيعة الخلق . وموضوع التوليد هو تحليل لافعال الطبيعة وليس الهدف منه صياغة أدلة على وجود الصانع . هو موضوع موجه إلى أسفل وليس إلى أعلى وبالتالي تظل المحافظة على المستويات قائمة . وهو أكثر مدعاة للتنزيه ، تنزيه الله عن القبائح والشرور وأكثر مدعاة للعدل بالتأكيد على مسؤولية الانسان عن أفعاله واستمرارها في الكون . كما أنه أكثر مدعاة إلى تأسيس العلم الآلى وجعل الافعال كلها متولدة عن بعضها البعض تجنبا للتشخيص . كل شيء خاضع لقانون

--> ص 389 ، يؤدى القول بالطباع إلى اثبات أن الحوادث لا محدث لها في جميع الحوادث المبتدئات والمتولدات ، الشرح ص 389 ، وعند أبي على وأبى هاشم أن القول بالطبع لا يعقل وهو باطل ولا يقع الفعل الا من قادر وقدرة السبب عندهما هي قدرة المسبب ، المغنى ج 9 ، التوليد ص 14 ، ص 25 - 26 . ( 585 ) يقول القاضي عبد الجبار : الطبع اما قديم أو حادث ، لا يكون قديما ولو كان محدثا لاحتاج إلى طبع ، المحيط ص 388 ، الانتصار ص 77 - 78 . ( 586 ) وكيف نثبت النبوات بطبع المحل ؟ الشرح ص 389 ، وألزمهم على قولهم بالطبع ألا تصح معرفة النبوات لان أكثر معجزاتهم هي أعراض حالة في الأجسام . وعندهم أن المحل هو الفاعل لها . ولم يثبت أنه لا يفعل الا الحسن فكيف يمكن أن يوثق بالنبوات ؟ المغنى ج 9 ، التوليد ص 23 .